الأحد، 25 يناير، 2009

بــرب

بــــرب BRB



سوف أتغيب عن التدوين لفترة معينة، وأعتقد هالقرار راح يريح بال الكثيرين منكم عن القرقة والهذرة والحنة صح والا لأ اعترفوا :D

طبعا هالقرارجاء بسبب لقرب الاختبارات النهائية لهذا الفصل الدراسي الجامعي ،

على العموم..
لاحد ينسانا من الدعاء لأن كلما نتعمق في المواد كلما تصعب علينا والله يستر ..

وسأهديكم هذه الابيات القصيرة .. وادري مالهم شغل ولا صلة ولا رابط بالموضوع بس عجبوني كيفي احد عنده اعتراض..


وردتا عينيك شذو من رحيق أقــــدس
وردة عبقها الثأر بماء النرجـــــــــس
وردة لطخها العطر بمسك السنــــدس
وأنا مثل فراش حول تلك الوردتيــــن

وأنا في بحرك الفيضي مثل النــورس
قد تنشقت به كل طيوب المنفـــــــــس
أنت في لب جناني كالصباح المشمس
طالما أنعشت قلبي يا أمـير العـاشقيـن


الجمعة، 23 يناير، 2009

الماضي الأزرق

مجزرة محطة النقل العام


تبعد محطة النقل العام عن منزلنا حوالي (300 مترا وازدادوا بضع أمتار ) .. والظلام بدأ يخيم بثقله على رؤوس الأشهاد ..
الجو كئيب كعادته حينما يكون مساء الجمعة ليلة السبت ..

رذاذ (الطل) يتناثر على خدودنا وكأنه (عطسة فيل) ، ونحن نتابع سيرنا بالقرب من نخيلات (أبو حلاّوه) عند مدخل القرية .. متوجهين إلى ساحة الجهاد ..

وصلنا .. أخيرا
بقينا ننتظر حتى وصلت حافلة (النقل العام ) التي كانت آنذاك متشحة باللون الأحمر ويمر على محيط خصرها خط أبيض يغري الناظرين ويميز بين الحافلة وبين سيارة الإطفاء ! فلا فرق بينهما إلا بما يحملان من بشر !!

وصل الباص (الضحية) .. وإذا بنا نرى ناصر يحمل (ذخيرته) من الطماطم الفاسد الذي كان قد أعد له مسبقا وجمعه من عدة محلات تبيع الخضروات، وقام بقذفه على زجاج نوافذ الحافلة فيصيب به عشوائيا بعض الآسيويين العائدين من أعمالهم وقد أنهكهم يوم مضنيّ من العمل الشاق ولا أظن أنه ينقصهم أن يدخل على خط راحتهم من هو بمقام (ناصر) !

حسب الحصيلة الأولى لهذه الأحداث الدامية فإن وكالات الأنباء أعلنت في خبر عاجل أن عدد الضحايا تجاوز الـ(10) أشخاص بعضهم كانت اصابته مباشرة في (العين ) والبعض كانت قد وقت الطماطم على (صلدمته الشريفة ) فجرحت كرامته (وشمّخت) مشاعره ..

إلا أن ناصر لم يكتف بهذه العملية الانتحارية .. فقد دأب أن يدخل التاريخ بمسمى (الشهيد الحي) وينفذ عملية نعوعية ارتجلها حالا فالتقط خشبة كانت (منسدحة) في الوحل (الخمگ) ، وانهال به على ذراع أحد المواطنين (البحريكاستانيين) فاهتزت الأرض ورعدت السماوات وأمطرت غضبا أحمرا ممزوجا ببعض (البانّ) الذي انشطر من فم هذا المواطن .. وبعض شظايا هذا الانشطار أصاب شاربه المتفرع وكأنه مقود (سيكل ريلي ) والذي كان منتشرا مثل مرض (الهطط) ..

حينذاك .. أطلق ناصر أخي صرخة (الإنسحاب الطارئ) من ساحة المعركة فلا مجال للانسحاب التكتيكي وقتها فمصير الشعب والقوات المسلحة في صفوفنا مهددة بالانقراض ..

ورفع كل منا ثوبه الرثّة والملونة بأنواع (المراغات) .. ولذنا بالفرار .. لكن المأساة .. أن هذا المواطن أمسك بابن الجيران (محمد) ..

وبدأ محمد بالبكاء وذرف الدموع بقوة اندفاع غريبة وكأنه جازورا حين يبكي متأثرا من أحد المواقف الأليمة ..

لم يخترق قلب هذا الرجل أي رحمة بهذا الأسير .. فبدأ بركله على مؤخرته حتى سقط على الأرض وتركه وعاد للحافلة التي كانت تنتظر عودته الميمونه !
بقي (محمد) مرملا على الصعيد .. عدنا لانتشاله من الوحل .. وسألناه هل هو بخير ؟
فأجاب: ( هل فيكم من يذكر قصة عدنان ولينا حين تسللا إلى سفينة القبطان نامق وأمسك بهما وعاقبهما بأربعين جلدة بألواح الخشب ؟؟

وعدنا نجر أذيال الانكسار الفاضح ..
ووصلنا إلى بيوتنا .. لكن هذه المرة (محمد) توعدنا بأن هذا الحادث لن يمر بسلام .. بل سيكون الرد قاسيا !!
سلسلة طويلة من الخطط والحفر التي يرسمها بعضنا للآخر ..
إلى أن جاءت ليلة الجمعة الفجيعة.. وخرجنا أنا وابن عمتي وابن جيراننا (أخو محمد) وصديقنا المدلل من السنابس الشرقية ...

فخرجنا (كل اثنين ) على دراجة واحدة ...

انتظرونا ..

الأربعاء، 21 يناير، 2009

المطاردة

المطاردة والهستيريا


ناصر .. وما أدراك من ناصر ..
هذا (الهمام) الذي دأب بكل وقته ليحيك لنا الاحتضارات المتوالية .. لم يهن يوما عن ابتكار المقالب في كل الاتجاهات وكل الأزمنة (كالمنشار طالع ياكل داخل ياكل) !!

لم أنس له ذلك المقلب الذي راح ضحيته ابن خالتنا (حبيب) حينما اصطحبه ذات يوم إلى إحدى مزارع (قرية مقابة) من أجل جمع (الكنار) وكانت تلك المزعة مكتظة بالحراسة المشددة من قبل الكلاب المتوحشة !

ما إن اكتمل مأرب ناصر وأخذ مايحتاج من كنار ، أصدر صوتا مزعجا أثار حمية الكلاب (واستفزهم) وجرح مشاعرهم الضالة مما حدى بهذه الكلاب الأمينة أن تخرج شاهرة أنيابها دفاعا عن حق التربة والوطن ! وأقسموا أن لا يعودوا إلى مزرعتهم إلا وكيس (الجوخ) بحوزتهم ليعودوا به إلى شجرته ويعودون إلى قواعدهم حاملين رايات النصر !
فخرجوا - الكلاب - عن بكرة أبيهم وأصواتهم تعلو بالهتافات الحماسية والشعارات الأبية (هووو هوووو ههوو) وكأني بهم وهم يقولون بملء أفواههم (بالروح ، والدم ، نفديك يا كنار) !!

فر ناصر هاربا نحو أقرب حاجز وقفز عليه بكل رشاقته التي لم ينأ لحظة عن تحديثها بعد كل مقلب !

في الوقت ذاته كان ابن خالتي حبيب لا زال (على نيته) يقف عند باب المزرعة منتظرا عودة ناصر (بغنائم الغزو)!

لكنه يتفاجأ بشلالات من الكلاب المندفعة نحو الجهاد والتي كانت تلهث بألسنتها مستعدة للتضحية بكميات من (الريري) الذي يتصبب حمما غاضبة من أشداقها (فمها) على وجه الرمضاء ..

بداية الأمر خطر ببال حبيب أن ناصر قد يأتي في اللحظات الأخيرة (سوبر مان) وينقذه من هذا المأزق ! إلا أن أفواج الكلاب بدأت تقترب شيئا فشيئا ، وبدأت الأمل بعودة المنقذ (المعجزة) يتلاشى، حتى أن أجهزة (حبيب) العقلية الرقمية بدأت في رصد العملية الحسابية والميكانيكية بأقصى سرعتها إذ بلغت تقريبا (بنتيوم 4) وبدأت بحساب اقتراب (الكتلة) المتحركة من الاصطدام بالجسم الثابت ، حسب السرعة وضربها في حجم الكتلة وخرج بنتيجة مدمرة للغاية !! وأعلن التقهقر وخلع نعاله ووضعه في (أباطه) وحمل الراية البيضاء ! ووضع تروس سرعته على السرعة القصوى (في الخامس) إذ أنه شغّل (الفور ويل درايف 4x4) حتى طارت الغبرة من تحت قدميه من أثر (التفحيط) .. وبدأت المطاردة ..


في هذه الحالة الأثناء قائد قوات الكلاب أوامره بأن تطلق (صافرة الإنذار) وأن تعلن حالة الطوارئ العامة وان تطبق القوانين العرفية ويبدأ التمشيط في كل (زرانيق) مقابة ! إلى أن وقع المحذور .. وتم القبض على ابن الخالة وكان مختبئا تحت نبتة شوكية قاسية كان يسميها القرويون آنذاك (حيـجة)! وأقاموا عليه الحد (طبقا لقوانين الكلاب العادلة) .. فكان حكمه (نهشة) قوية في أسفل الرجل اليسرى، نقل بعدها إلى المستشفى ليتلقى حقنة مضادة كوقاية عن التسمم !!

كل هذه المشاهد الأكشن ولم يكن (لـناصر) أي حضور إلا حين جاء للمستشفى زئرا لابن الخالة كي يطمئن على حاله الصحية..

كنا جميعا جالسين وننتظر أن نرى ناصرا وهو منكب على رأس حبيب مقبلا إياه وأن يسأله السماح ويعتذر منه وكلنا أمل لمتابعة هذا المشهد الدرامي الحزين ! إلا أننا رأينا ناصرا يبتسم في وجه حبيب .. ثم تكبر الابتسامة قليلا ... ثم (تتمطط) الابتسامة أكثر فتنقلب إلى ضحكة ومن ثم هستيريا الضحك الذي أصاب ناصر وهو يرى قدم حبيب معلقة وملفوفة .. فقد كان يسخر مما أصابه!!

وهكذا هو الحال معه .. دواليك دواليك ،، إذا أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك ..

وتدور الأيام ... ونذهب جماعة ومعنا هذه المرة (ضيف الشرف ) ابن جيراننا (محمد - رحمه الله) إلى محطة (النقل العام) عند مدخل القرية .. ونتوجه إلى المنامة، والغريب في الأمر أنه لم يعترضنا ولو مقلب واحد مع أننا كنا نرافق (سيد المقالب) بنفسه !

عدنا لنفس المحطة عند وقت أذان المغرب .. لكن ناصر لم يستسغ أبدا فكرة أن يمر يوم كامل ولم يفتعل فيه ولو مقلبا واحدا ليسجله التاريخ على صفحاته المترهلة بحروف من (بلاليط) ويكون له مكانه الذي ارتضاه ..

فخطط معنا على انتظار الحافلة التالية التي ستأتي إلى المحطة بعد حوالي ربع ساعة .. ودون أن نعلم ما هو المخطط الكامل للعملية الجهادية هذا اليوم .. قررنا الانتظار معه .. فلعله يتخد لنا من أمرنا رشدا !!



انتظرونا ..


الاثنين، 19 يناير، 2009

كفاية

بس خلاااااص !!

خلاص عاد ملينا ..

أخيرا سيأتي موعد انعقاد الاجتماع الطارئ لحطام ... عفوا أقصد لحكام الدول العربية ..ولدينا رسالة لكل حاكم عربي شجاع...

فقط أردنا أن نذكركم يا قادتنا العرب الأشاوس الأبطال الأسطورة في اجتماع الكويت هذا اليوم..
لا تنسوا أن تناقشوا (وقف إطلاق النار في غزة)!!

لا أعلم هل نضحك أم نبكي؟
هل نتفائل أم نتشائم؟
نطمئن أن نخاف؟
فكلنا في تناقض مريب!!


نضحك.. لأنكم "اجتمعتم أخيرا" يا قادتنا العظام..!!
نبكي.. لأنكم "اجتماعكم الطارئ" جاء بعد انتهاء الحرب ..!!



نتفائل ... لأنكم" قد تصيغون التاريخ" تخرجون بقرارات جريئة..
نتشائم.. لأنكم "قد تختلفون" فيما بينكم كما يحدث في غالبية اجتماعاتكم!!



نطمئن.. لأن "الحرب انتهت" بنصر المقاومة على الاحتلال..
نخاف.. لأنه لا أمان لكم يا حكام العرب "فلربما تتآمرون" على المقاومة واهلها في مؤتمركم!!




ولن نقول سوى .. صح النوم يا أبطال النينجا .. العرب!!

الأربعاء، 14 يناير، 2009

غير لحن الوجع

شيئا آخر.. غير لحن الوجع

كلما عزف اللحم والدم على السيف
وتناثرت الأشلاء والرؤوس بين القصيدة
وعزفت البنادق
تظاهرت أصابعنا... دموعنا... قلوبنا
نحاول أن نكتب قصيدة
نص استنكار
نحاول أن
نلملم رؤوس الأطفال المتناثرة
من العراق إلى غزة
ربما انكسر حصار الصمت
أو الوجوه العربية العقيمة
ربما نكتب شيئا آخر
غير الوجع على الورق
غير الشجب أو الاستنكار
غير التظاهر في الشوارع الميتة العقيمة
نحاول أن
نكتب حرفا بلون كربلاء الحسين
نكتب لحنا لمحراب علي
يعود من خيبر
يجمع أشلاء الاستشهاديين والأطفال
قمرا قمرا
رأساً رأساً
قافية قافية
من النبطية
من مارون الرأس
من كربلاء
يعود يجمع رجال الله
مقاومة مقاومة
شجرة شجرة
زيتونة زيتونة

الاثنين، 12 يناير، 2009

الهروب الأول (6)

الانتقام الفاشل ..

(اضغط هنا لقرااءة الجزء السابق من الهروب الأول)

هرعت نحو (دواعيس ) جدحفص التي تقع خلف المركز الصحي ، كنت أنوي التوجه إلى المحل المقدس والعزيز على قلبي .. فمن قصد دكان (السمبوسة) بنية خالصة كان كمن زار (مطعم مندلي) وأكل منه في ذلك الزمان ! .. كان هذا الدكان يعتبر بمثابة (مزار) لنا نحن شلة (الهوليغنز) كلما (استئذنا من المدرسة ) ..

وصلت إليه وكانت النية مبيتة لشراء (2 چباتي أييض + نص روبية سمبوسة) إلا أنني حين وصلت إلى المزار وجدته خاويا ذلك اليوم !

ترى ماذا حصل للهندي ؟ قررت أن أدخل وأنتظر .. إلا أنني فوجئت بمجرد أن وطأت قدمي اليمنى عتبة الدكان وإذا بذلك الهندي العجوز جاء مهرولا ودخل إلى الدكان بسرعة جنونية لا يصدقها العقل بأن عجوزا بهذا العمر يهرول بسرعة (40 كم /ساعة) وكأني به أسرع من (BeeBeep) الشخصية الكرتونية العظيمة والتي طالما كنا نرجع إلى مرجعيتها في الأمور (السرعوية ) ، وبذلك يكون هذا (الكهل )قد دخل إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية ..
سألني بصوت متحشرج خيّل إليّ أنه (غاصّ بكنارة يابسة ):
شنو في ؟ شنو يبي ؟
أجبته بمثل لهجته العربية الفصيحة : نوس چباتي نوس سمبوسة بياا ..
قال لي : Okki سبر شوي أنا في سخّن دهن أول بادين (بعدين) أنا في يقلي چباتي ..


كان هذا العجوز يهتم كثير إلى سمعة المحل المحترمة ويرفض أي تشويه لصورة الدكان ولا ينسى جانب ( الأتكيت) . وكان من أهم أولوياته إرضاء الزبون وتقديم مصلحة الزبون غاية ليس فوقها علو ..
أخذت طلبي وتوجهت إلى قريتي وأنا (أنزحر) الأكل بكل شراهة وبدون رحمة لذلك السمبوسة المقرمش الذي بدأ ينهار أمام رغبتي إليه ..

وأخيرا .. وصلت إلى مسجد (المقبرة ) في السنابس وكان قد (استوى الوقت) كما يقول آباءنا كإشارة أن وقت الصلاة قد دخل . غسلت كفيّ بالماء والصابون جيدا لكي تقلع منهما رائحة الدهون الـ (مجصمة ) عليهما .. وتوضأت (بدون رياء) ودخلت إلى المسجد .. كبّرت ودخلت إلى الصلاة (فرادى) إذ أن هذا المسجد لا يصلي فيه أحد الأئمة جماعة لذلك اخترته لكي أكون بعيدا عن نظر أحد من الأهل فينقل الخبر عاجلا إلى والدتي ..

انقطعت إلى ربي في صلاتي ، وكنت (كالعادة ) حين الصلاة لا ألتفت إلى اليمين ولا إلى الشمال وأنسى كل أمور الدنيا وما تحمل من غوايات (بدون رياء)، إلا أمر واحد لم أنقطع عن التفكير فيه أثناء صلاتي (المقبولة) وهو ماذا لو دخل أحد من عائلتي ورآني الآن وأنا أصلي وعرف أنني هربت من المدرسة ؟!

انتهيت من ركعتي الأولى وقمت وحين وصلت إلى القنوت .. وإذا به .. يصلي أمامي !!
يا لهوتيييييييييييييي ..
(والدي) بنفسه كان ذلك اليوم يصلي أمامي .. لقد رآني وبقي ينتظرني لأنتهي ويسألني عن سبب وجودي هذا الوقت الذي كان من المفترض أنني في المدرسة .. فاضطررت إلى إطالة صلاتي فكانت الركعة الواحدة من صلاتي تعادل خمسين صلاة (حسب بعض الروايات) والسجدة كانت تعادل (عمرة مقبولة)! إلى أن فقد أبي صبره وقام لإتمام صلاته !!

عندها أنا استثمرت الفرصة وأكملت ركعاتي التي لا أذكر ماذا تلفظت فيها من أذكار عرفانية وخرجت مسرعا (أصفق كفا على كف) وأندب حالي وأصيح بأعلى صوتي (ضاق بي من فرط الأسى كل فسيح)... وبمجرد سمعني أحد السنابسيين قال لي (وش صايوور يالفسيح !!)

راودتني فكرة ماكرة خرساء .. رجعت إلى المسجد وانتظرت والدي إلى أن ينهي صلاته .
وخرج وبادرته بالسلام (غفر الله لكم) .. هذه الطريقة (برّدت) الأجواء الملتهبة ..

ولم أعطه الفرصة ليسألني لكنني باغته بالمعلومة (الدسمة والثمينه ) :
- أبوي .. ناصر أخوي شفته اليوم هارب من المدرسة !
- زين وهرب؟ مو أول مرة يهرب ناصروووه! قول شي جديد غير الهروب ؟
- شفته رايح الحوطة !
- :@ انت متأكد؟ انت شايفنه لو احد قال ليك ؟
- اييييي (قلتها وأنا أشعر بكرياء وبشلال من الارتياح النفسي، فقد حان موعد الرد)..

ذهبنا المنزل .. ونسي أبي وأمي أيضا نسيت مسألة هروبي من المدرسة ..
وبقينا جميعا نترقب العودة الميمونة لأخي ناصر ..

وبالفعل جاء ناصر وهو يحمل (كتبه ودفاتره ) وسلم علينا وتوجه نحو غرفته .. إلا أن أمي لم تعطه الفرصة فبوخته (بالصراخ فقط )
قلت في قرارة نفسي : أنا تعيس الحظ .. عوجاء كلما (طقيتها ) ..

بعد أن انتهت والدتي من توبيخه .. طلب مني أن أذهب إليه غرفته - بحجة أنه يحتاج مني أمرا صغيرا - ذهبت إليه ورأيته يضحك ساخرا من عدم مقدرتي على (التحريض ) .. فخرجت وعيني تحمل (دمعة ) انكسار كبيرة جدا أكاد أنوء حملا من ثقلها ..

لكن المأساة لم تقع هنا .. بل إن المأساة الكبرى حين خطط ناصر أخي إلى الانتقام مني في المرة القادمة ..

وبدأ (مسلسل ) الانتقامات على كل صغيرة وكبيرة .. وكل الاطراف حمل شعار ( وإن عدتم عدنا .. )

إلى أن جاء موعد الضربة القاضية والتي أطلقت عليها آنذاك مسمى (عملية التفلة) والتي شاء القدر أن تطال بشظاياها صديقي (000) وابن عمتي (000) هذه المرة ..

انتظرونا قريبا ..

الخميس، 8 يناير، 2009

الهروب الأول (5)

قوانين وعقوبات ..وفرصة الانتقام ..

(اضغط هنا لقراءة الجزء الأول من الهروب)
(اضغط هنا لقرااءة الجزء الثاني من الهروب)
(اضغط هنا لقرااءة الجزء الثالث من الهروب)
(اضغط هنا لقرااءة الجزء الرابع من الهروب)

بكل رباطة جأش .. وبثقة عالية أجبت أخي ناصر: نعم ذهبت إلى المدرسة .. لكنني (استأذنت من
المدرسة
)لأذهب للمنزل وأعود.. قلتها .. وخلال ثوان قليلة بدأت أشعر (بشمخ في الضمير) لأنني كذبت عليه ..

قلت في قرارة نفسي (جزء من الصدق منجاة ) .. فعاودت النظر إلى عينيه مرة أخرى وافترّ ثغري عن ابتسامة غريبة .. فقلت له : في الحقيقة أنا استأذنت من نفسي فأذنت لي وتسورت حائط المدرسة .. لكن كان هدفي من التسرب هو الذهاب للمنزل سريعا والعودة قبل نهاية الدوام المدرسي .. (جزء من الكذب الأبيض والتورية)
سألني : ولماذا تريد الذهاب للمنزل ؟ هل نسيت شيئا مهما لا تستطيع من دونه إكمال تعليمك هذا اليوم ؟

أجبت: نعم فلقد نسيت أن أتفقد أحوال الرعية في (صندقة الحمام ) !!

قال : وهل هي من الضروريات ؟

قلت : كعادتي اليومية بعد الفطور الصباحي الدسم (شاي مع حليب وبغصم )، وبالتأكيد بعد هذه الوجبة (العرفانية) أمارس الرياضة الصباحية(لزوم الرشاقة) حيث أصعد جريا بكل تواضع لسطح المنزل لتفقد (صندقة الحمام) والاطمئنان على أوضاع الحمام الصحية والنفسية والغذائية..ولا أغفل احتياجاتهم
العاطفية في (المحاكر) .. حيث أنني عملت جاهدا (بدون عجب ) على توفير كل ما هو متوافق مع كرامة وحقوق الحمام حسب ما تنص عليه مواد وبنود الدستور العالمي في تربية الطيور الأليفة.. ومن أهمها حجز (محكر مزدوج) لكل زوج من الحمام (ضكر ونفية) من أجل احترام خصوصياتهما والستر العام ( خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ) ..

أيضا كان لزاما علي أن أضع بعض (القوانين والعقوبات ) على بعض الحمام من الذين لا يلتزمون بالقانون الذي سننته من أجل تنظيم سير الحياة في الصندقة وأسميته (قانون الحشمة ) والهدف منه تطبيق الوعي الاخلاقي .. والفصل بين الجنسين . تماما كما هو مطبق في مملكة الدجاج بمنزل أختي أم عبدالله في مدينة حمد ..

كذلك قمت بوضع قانون أسميته ( قانون التجمهر ) وهدفه التقليل من نسبة التجمعات والتكتلات المشبوهة فوق (السحّارات) والأرفف داخل الصندقة .. فقد لاحظت ولأكثر من مرة بأن هنالك تجاوزات صارخة من بعض (الذكور) حيث يتجمعون بالقرب من أحد المحاكر وبالذات في حال كون (الإناث) لوحدهن يحمين بيضهن وصوصهن ..


ناهيك عن وجود بعض حالات الخيانات العظمى التي تم القبض على بعض الجناة منهم متلبسين بالجريمة.. فما كان منا إلا أننا نفتح محكمة مصغرة (محايدة تحكم بالعدل ) وتقضي بعزل الحمامة التي تضبط بالجرم المشهود عن باقي الحمام لمدة لا تقل عن يوم ولا تزيد عن 3 أيام مع الغرامة.

أيضا قانون آخر سنناه يفرض على الحمامة (الأنثى) بألا تتجول لوحدها في أرجاء الصندقة بعد صلاة المغرب إلا مع (محرم).. فالجميع يعلم بأنه تحت (جنح الظلام) يسول للأنفس الحمامية المراهقة مالا يجول بخاطر .. لذلك فنحن لا نتحمل المسؤولية التي ينتج عنها أي مخالفة مستقبلية ..

بالطبع لا نتكلم عن شرف جميع الحمام ، فللبعض منهن مواقف بطولية .. إذ أنه ذات مرة حاول أحد هم الاعتداء على عش إحداهن فما كان منها إلا أنها استثارت بكل ما أؤتيت من بأس وشجاعة وثارت حميتها فقامت بالذوذ عن حياضها باستماتة غريبة وبطولة من دون خوف ..
أفكر حاليا في إنشاء مجلس تشريعي منتخب من أجل (تعزيز الديمقراطية ) في المنطقة .. وسأعلن قريبا عن صدور (مرسوم) ينص على قيام الانتخابات وفتح باب الترشح ...

وكوني لم أتفقد الأوضاع هذا الصباح فإن ضميري بدأ بتأنيبي كثيرا ما جعل من ذهني مشتتا ولم أستطع التركيز في جميع الحصص التي حضرتها هذا اليوم ! فقررت أن أذهب للمنزل وأعود سريعا !

تسمّر أخي ناصر في أفكاره قليلا وصمت هنيهة .. ثم أردف قائلا : سأوصلك إلى المنزل بنفسي!
أحمرّ وجهي حرجا وخوفا : لا لا أنا سأذهب بنفسي وقد أتوجه للمسجد لصلاة الظهرين ومن ثم أذهب للمنزل ..

الغريب في الأمر أنه سمح لي بالذهاب وحدي ! هذه المرة أنا قمت بمراقبته وأين يذهب .. كانت تراودني فكرة (شينة) بأن أبلغ عنه والدتي بأنه ذهب إلى مكان غير مرغوب فيه .. ولازالت في نفسي رغبة الانتقام ..

تركته يشعر بأنني ذاهب للمنزل وبعدها قمت بمراقبته عن بعد .. ويا للفرحة العارمة..

وجدته يدخل إلى أحد الاسطبلات في جدحفص ، هذا الاسطبل فيه من الخيول والحمير وكل ما تشتهي النفس من الدجاج والحمام والكلاب أيضا !! للحراسة..
هنا الصيد الدسم والانتقام الجميييل ..
راحت عليك يا ناصر !!

أهلي المتشددين جدا ، يعتبرون الدخول إلى (الحوطة ) من الكبائر التي تعادل (قتل النفس التي حرم الله ) وتوجب على من يتجاوزها القواعد أن يقام عليه (الحَدّ) فلربما ينال أخي مكافأة الـ (50 جلدة ) العقوبة التي سنها والدي بمباركة وتأييد من والدتي ..

ارتسمت على شفاهي ابتسامة صفراء ماكرة وقلت في نفسي : برز روحك، جاءك الدور يا النصري .. وبدأ حلقي يزداد اتساعا من الابتسامة ..
ويزداد أكثر ، ثم أكثر، وأكثر حتى (انشرم ) وأصبح باتساع مقاسه لا يقل عن 20 سنتيمترا ..


تابعونا ...

الأحد، 4 يناير، 2009

الهروب الأول (4)

أين اختفت حقيبتي؟

كما هو مرسوم حسب المخطط .. وضع أخواي الخرائط مسبقا .. التموين الغذائي تم الإعداد له بشكل منمق .. الاحترازات الأمنية كانت كما هي مرسومة تماما .. ودقت ساعة الصفر..

خرجنا من المنزل وتوجهنا إلى المكان المتفق عليه (الخرابة).. كان بيتا مهجورا منذ أيام النبي نوح (ع) ، وكان آيلا للسقوط (متهدرگ).. مكون من طابقين ، وفيه درج متهالك يكاد يتفتت رمادا كلما وطأت (قدمينا الشريفتين) على عتباته المقدسة .. قبل صعودنا خبأنا (حقيبتينا ) في الطابق الأرضي لكي لا يكونا عبئا على زنودنا الأبية .. وجلسنا ننتظر أخونا (ناصر )ليأتي لنا بما قسم الله ..

وبالفعل .. جاء ناصر ومعه كل احتياجاتنا من طعام ومؤونة تكفينا منذ الصباح وحتى نهاية الدوام المدرسي .. وانصرف عنا خارجا على أمل أن يأتينا في وقت آخر لينظر إلى احتياجاتنا الأخرى من التموينات ..
(الملاحظ هنا أننا وبقوة ذكاءنا الخارق نهرب من المدرسة لنختبء في بيت مهجور نخشى أن نخرج منه خوفا من أن يرانا أحد من أهلنا !! لقد كنا قمة في الإبداع الفكري والمنهجي !! ..)

وهاقد انتهى الدوام .. وحان وقت العودة إلى المنزل .. قمنا بكل (رباطة جأش ).. نفظنا الغبار والتراب .. ونزلنا لنأخذ حقيبتينا للذهب الى المنزل (بعد يوم دراسي شاق ).. إلا أن الصدمة العظيمة هي أن حقيبتينا اختفيتا !!

يا إلهي .. ما العمل الآن ؟ كيف التصرف يا عبدوووو ..؟؟!!
بحثنا بكل ما أوتينا من قوة وحتى (معاجزنا وكراماتنا ) التي كنا نتمتع بها من قوة إيماننا لم يجد نفعا في البحث ولم نجد أثرا للحقائب !! فاستسلمنا ..

توجهنا إلى البيت ونحن (نجر أذيال الخيبة ).. والخوف يسبقنا من مساءلة والدتنا عن حقائبنا !! دخلنا المنزل .. ورأتنا الوالدة ووجهينا محمرين مثل (طماطيتين محموصتين في مطعم محمد شريف ) الذي كنا نسميه آنذاك مطعم (المطاوعية).. فما كان منها إلا أن بادرت بالسؤال قبل طرح التبرير من طرفنا ..

الماما : وين جنطاتكم يا ولادي ؟ !
حسن : لقد (باقوهما) في المدرسة .
الماما : وهل كيف يبوقون جنطاتكم انتون افنينكم بس ؟ واحد في صف الأول والفاني في السادس ؟؟
حسن : مادري أمي بس هذا اللي صار ..
الماما : انزين لحظة شويونه ..

كانت الوالدة تنظر إلينا بنظرات فيها نوع من الشرار .. ومن ثم توجهت نحو (الكبت) وفتحته واخرجت منه ( شنطتين جميلتين ) ! يا للهول ، لا أصدق ذلك !! هما بذاتهما حقيبتينا الطاهرتين من كل دنس !!

فقلت بلا مقدمات : أمي من وين جبتينهم !!؟
قالت : أخوكم (ناصر)شافكم هاربين من المدرسة وقال ليكم ليش هاربين وانتون حقرتونه وسكتون عنه وما رجعتون المدرسة ، وهو (مسكين يخاف على مصلحتكم ) من جذي تابعكم وين انخشيتون واخذهم وجابهم ليي ..

تفحم وجهي .. أصبح كأنه (حمبصيصة ) أو كما يسميها العرب ( أبو فروة ) سوداء صغيرة رماها الحظ الرديء فوف فم الـ (چولة ) فبقيت حتى أصبحت من المغضوب عليها .. كانت أمي تحمل لحظتها ( قلم القدو ) ..

وا ويلتااااااه ..
ألا من مناااااادٍ وا واويلااه...
لقد راحت علينا ..

وبدأ قلم القدو يصول ويجول على كل أجزاء جسدينا الطاهرين .. إلى أن تحطمت معنويات هذا القلم وأبى إلا أن يستشهد بعزته وكرامته على هذين الجسدين المباركين فيكون واحدا من أقلام القدو المناضلين المخلدين .. فتكسر على ظهرينا ..

وجاء وقت (الهوووووز .. )
ولا يسعني المقام لأن أذكر لكم مكارم أخلاق هذا الهوز البلاستيكي .. وما قام به من بطولات على ساحاتنا ..

=========

كما قلت لكم بأن حادثة الهوز هي من الذكرى ومن الماضي البعيد ، مرت سريعا على مخيلتي وأن أنظر إلى أخي ناصر يتبعني عند هروبي من الاعدادية ..

وهنا استيقظت من هذه الاغماءة السريعة وتوقف شريط الذكريات - أي انتبهت مرة أخرى أنني الان في الاعدادية وانا هارب مرة أخرى ..
يا إلهي ..
مرة أخرى هذا اليوم يكون أخي ناصر يتبعني وأنا هارب بعد هذه السنوات من المدرسة الاعدادية !! فوقفت مرغما وسلمت عليه ..
فسألني بكل هدوء ووقار : ألم تذهب للمدرسة هذا اليوم ؟

.. تابعونا قريبا ...