السبت، 28 فبراير 2009

اعلان

إعـــلان

ياجماعة الخير..
لاحد يضحك ولا يتطنز علي!!
صار لي الحين شهرين او اكثر راسي داير علي، واليوم توني مكتشف من وين احط وصلات وصور للمدونات الصديقة ..
عشان جذي حطيت اعلان
اللي يبيني احط عنوان مدونته في مدونتي يخبرني
وياليت يتكرم ويحط عنوان مدونتي كنوع من تبادل الترويج للمدونات


تحياتي لكم جميعا

الجمعة، 27 فبراير 2009

مو ناقصين زحمة

مو ناقصين زيادة زحمة


من أكثر الأمور التي تحرق الأعصاب وتتلف خلايا المخ عندما تكون خارجا من يوم عمل شاق وأنت تتلهف للعودة للأهل والأحبة وأن تلقي بتعبك في منزلك، وإذا بأحد رجال المرور يوقف الشوارع كلها ويجمد حركة جميع السيارات التي خرجت في وقت واحد عند انتهاء وقت الدوام . والسبب .. أن هنالك موكب رسمي لأحدهم سيمر من هذا الشارع ويجب أن أن يتم إخلاء جميع الشوارع المحاذية وأن تضاء جميع الإشارات الضوئية باللون االأحمر يجب أن يكون (دربه أخضرا)!.

نحن لا نعترض على هكذا إجاءات بروتوكولية في الطرقات فهذا من أجل حفظ الأمن، لكن نتسائل باستغراب شديد، ألم يكن باستطاعته أن يتقدم في الوقت قليلا أو أن يتأخر قليلا كي لا تعاق وتتجمد حركة سيارات شعب بأكمله من أجل عبور سيارتين أو ثلاث ؟!!

اللهم لا اعتراض!!

الجمعة، 20 فبراير 2009

ألم .. وألم

ألم .. وألم


بينما تحيي الناس في الدول المستقرة والمتقدمة والمرفهة عيدا أسموه عيدا للحب.

أحييت "عيد الحب" في جمهورية النيجر

مع الناس الذين يستيقظون قبل بزوغ الفجر

مع الناس الذين يلتحفون النجوم .. ويفترشون التراب ..

قضيت هنا عيدا للحب

ونحن نشاهد بشرا ليسوا كالبشر ..

رجالا ليسوا كالرجال..

ونساء ليسو كالنساء..

أطفالا ليسو كباقي الأطفال ..
خصوصا حين تشاهد رجلا عجوزا قد امسك بيد زوجته العجوز ليعبر بها الشارع ..

وأنت تشاهد امرأة قد حملت على رأسها كتلة من الملابس التي تبحث من مأوى تلوذ به لتكمل يومها ..

وأنت ترى طفلا .. يحمل بيده اليمنى حقيبته المدرسية .. وبيده الأخرى يحمل قطعة ورق من المحار م الورقية (كلينكس) يطلب منك أن تشتريها ليحصل على "فرانك" قد يكفيه لشراء قطعة خبز يأكلها قبل ان يذهب إلى مدرسته !!


يافرج الله

الخميس، 19 فبراير 2009

صور رحلتي للنيجر

صور من رحلتي إلى النيجر..

بعض المشاهد من نافذة غرفتي في الفندق الذي اسكنه أثناء رحلتي لجمهورية النيجر ..

هذا البلد الفقير والذي يعيش في حالة من التخلف الاقتصادي بأنواعه بسبب مخلفات الاستعمار التي هدمت ماضيه وحاضره ومستقبله ..

استقيظت باكرا عند بزوغ الشمس .. ووقفت عند النافذة وأنا احمل كامرتي كالعادة لأصور بعض المعالم المحيطة بغرفتي كلما سافرت لبلد ما .. لكن ما شاهدته هذه لمرة في النيجر صورا ومشاهد مختلفة ..

شاهدوا معي واحكموا ..


اضغطوا على الصورة لتشاهدوها بالحجم الكبير والواضح

مجموعة من الرجال ينتظرون رزقهم



الجمال .. وسيلة مواصلات متفق عليها
(تاكسي)

نقل المستلزمات من وظيفة النساء في
النيجر

شاهدوا تسلسل الزمن .. وماذا سيجري
توجد هنا (جرة ماء قديمة، وكذلك مكب للنفايات)










وسأوافيكم بصور أخرى ذات جانب آخر غير مأساوي ..

قريبا

الخميس، 12 فبراير 2009

هذيان في العيد

هذيان.. في غمرة العيد

أنا في غمرة هذا العيد أهذي
أي يوم هو عيدي ؟
أي يوم هو عيدك؟

لست أدري ..
أهو الحرف الذي يكتبني
أهو اللون الذي يغرقني؟
أم هي الشمس إذا تسطع في عيني
لكي تروى من النور ورودك؟



لست أدري ..
أي يوم أستفيق
وأرى وجهك كالصبح
وتهتز غصون الحب من نسمات روحك..
وأرى فيه نهار
هو كاللحن الذي يعزفني
أم هو السحر الذي من تحت هذي الأرض
لا ينبتني..
لكنه ينبت هدبيك ونظرات عيونك؟

لست أدري..
أي عيد هو للحب
وعيد الشوق
أو عيد إلى اللقيا
ترائى في وجودك
فأنا لا أعرف اليوم سوى العيد الذي يرسمني
مثل رذاذات الندى
وأنا أرسمك مثل خيال الحب في يوم المطر..

هو ذا لا شك عيدك؟!..
هو عيد الحب عيدك
هو عيد الحب ..
عيدي ..
وهو عيدك..

بقلم/ علي الملا
كتبت لأحدى صفحات جريدة الوقت البحرينية بمناسبة 14 فبراير

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

برب من جديد

تنويه ..
سأغادر البحرين يوم السبت الرابع عشر من شباط / فبراير 2009م، فبينما ينتظر الناس هذا اليوم وهذا التاريخ لاحياء فعاليات يوم الحب (الفالنتاين) ! أكون أنا وقتها أقضي هذا اليوم منتقلا من طائرة إلى طائرة ومن بلد إلى بلد لكي أصل إلى البلد الذي سنستقرلثمانية أيام تقريبا ويزدادون قليلا، وسوف أشارك خلال هذه الرحلة إعلاميا ضمن الوفد البحريني المشارك في مؤتمر البرلمانات التابعة للدول الإسلامية العضوة في منظمة العمل الإسلامي.

لكن هل تعلمون في أي دولة سيعقد هذا المؤتمر؟؟
سيكون في جمهورية (النيجر).
والكثير منا قد يخلط بين (نيجيريا) وبين (النيجر) في حين أنهما دولتان مختلفتان.. كلاهما موجودتان ضمن دول قارة أفريقيا وكلاهما دولتان موبوءتان وفقيرتان..

وللمزيد من المعلومات حول هذا البلد الذي لا أتوقع أن الكثيرين فكروا يوما بزيارته،
إليكم وصلة موقع اليونيسيف حول جغرافية النيجر


وهنا بعض الصور حول طبيعة هذا البلد ..



الأربعاء، 4 فبراير 2009

عرس الحمار!!

الحمار المعرس!!

مجموعتنا الرباعية الرائعة .. كنا فريقا متكاملا من المحبة والاندماج الأخوي .. (والمقلبچي) أيضا ..

كنا في تلك الفترة نملك دراجتين هوائيتين واحدة لي وواحدة لابن عمتي .. لكن دائما كان هو يتفوق عليّ بتكرار تغيير الدراجة بين الحين والآخر بمعنى أنه كلما تواجد مويدل جديد في السوق يقوم ببيع دراجته بأي ثمن ويشتري الدراجة الجديدة ذات المواصفات الـ ( Full Options ) !!.

أتذكر جيدا كيف كنا نهتم بـ (تلغيم) الدراجات بحث نضع (الأريل) وجميع ملحقات المسجل ..

قطعنا وبدون مبالغة ما لايقل عن 100 كيلو متر بهذه الدراجات خلال فترة لا تزيد على الشهر ! كنا بعد أن ينام أهالينا بعد الظهر نتوجه كل يوم إلى إحدى قرى شارع البديع ، ففي كل يوم نفكر في غزو منطقة لم نزرها يوم الأمس ! (بدأ من المنامة مرورا بكرانة وانتهاء بالدراز وبني جمرة )

ذات مرة كان صاعقة علينا ويوم مرعب لا ينسى حينما لحقنا حضرة الحمار الحساوي ! كان مصبوغ الأرجل بالحناء ولازلت أعتقد أنه ربما قد خرج من زريبة عرسه .. وربما أنه قد تشاجر مع عروسته تلك الحمارة الداكنة اللون .. والتي كانت قد عقدت (دقلة) على شعر رأسها صبغتها هي الأخرى بالحناء الأحمر .. وكلكم تعلمون أنها كانت تسريحة مشهورة في أوساط الحمير في تلك الأيام !

ترجع تفاصيل الحادثة حينما مررنا بقرية جنوسان وذهب صديقنا ( ج ) ليتحرش بالحمارة العروس من خلال رمي أجزء من أغصان الشجر على جسدها الفارع !

صادف وقت الرمي أن زوجها الحمار كان يغازلها في تلك اللحظة حتى أننا نتخيله وهو يغني لها أغاني المعاريس المشهورة (مباركين عرس الاثنين ليلة ربيع عرس قمره) ، وكان يتغنى بأنوثتها ونعومة جمالها ! فما كان منه إلا أن ثارت غيرته الأبية .. وهب ثائرا ولحق بصديقنا ( ج ) والذي ما لبث أن التحق بركبنا السائر ببطء .. فتفاجأنا بصراخاته واستنجاده بنا ..

كان ينادي بأعلى صوته : شيلوو علييييييييييييه !!


فتصارخنا ببعضنا بأصوات متفواته : إهههربووووووو ....

قبضت أنا دراجتي وهربت من شدة الذعر .. وكان ابن عمتي قد ترك الدراجة وفر هاربا خلف صديقنا (ج) نحو الأدغال في جنوسان .. وبقي صديقنا (هـ) يحاول سحب الدراجة والهرب بها ..

كان يعتقد أن الأمر سيمر بسهولة ويسر .. لم يتوقع أبدا أن هذا الحمار الحساوي كان يركض بسرعة جنونية ويحمل ثاراته وينادي بأعلى صوته (لبيك يا حبيبتي لبيك يا حمارتي) .. وما هي إلا ثوان .. وإذا به يصل إلى تلك الدراجة و(هـ) يحاول اقتيادها دون جدوى ..

ووقع المحذور ..

(نهشة ) عنيفة أسفل الظهر مباشرة طالت جزءا من المؤخرة بحيث غرس الحساوي أسنانه بذلك اللحم .. وسالت الدماء الزكية .. وجرت الدموع والحسرات ، وفاضت الأرض واغبرت السماء وأظلم الكون من هول المصاب ..

ونحن عن بعد نراقب ما يدور في ساحة المعركة .. وقد افترقنا ثلاث فرق .. أحدنا أخذ على عاتقه بالنداء بأعلى صوته ( إلحقوا علييييييييييييييه ) .. والآخر أخذ دور المنقذ الشجاع .. والذي قد نزل دون مبالاة بما قد يصيبه جراء انقاذه للضحية ..

والأخير منا أخذ دور المراقب والمؤرخ ... وأظنكم عرفتموه !!

أخيرا انجلت الغبرة وعاد الحمار إلى زريبته منتصرا ، وكانت حمارته تنتظره بكل فخر واعتزاز حيث سمعنا (زغرداتها) من بعيد ، وكانت قد أشعلت البخور البرسيمي استقبالا لشجاعها الأبي وفارس نعومتها .

أما صديقنا (هـ) فقد كان منغمسا في البكاء من قمة رأسه .. وجاء المنقذ أخيرا وانتشله من ساحة القتال ..

هنئناه بتلك الإصابة ورفعنا معنوياته ببعض الكلمات المأثورة .. وعرفناه بأنه المناضل من أجل الحق ! وكان فعلا يناضل بكل بسالة من أجل استرجاع الدراجة من دون المساس بكرامتها .. فكلنا فداء تلك الدراجة خصوصا وأنها ذات موديل جديد.. ولا بأس لو كانت دراجتي القديمة فلا داعي لكل هذا الفداء ..

عدنا أدراجنا وكانت الشمس قد بدأت في الاختباء عند الغروب ..

احمرت الدنيا .. وكيف لا تحمر وقد كان يومنا مليئا (بالحمورية ) !!

المشكلة التي واجهتنا في طريق العودة من جنوسان إلى السنابس .. أن صديقنا (هـ) كان لا يقوى على الجلوس على مقعد الدراجة .. فقد كان التورّم واضحا أسفل ظهره.. فاضطررنا أن نركبه في باص (النقل العام) ليوصله بصورة أسرع ..

ولنا في النقل العام مواقف وعبر لاتنسى...



انتظرونا ..

الأحد، 25 يناير 2009

بــرب

بــــرب BRB



سوف أتغيب عن التدوين لفترة معينة، وأعتقد هالقرار راح يريح بال الكثيرين منكم عن القرقة والهذرة والحنة صح والا لأ اعترفوا :D

طبعا هالقرارجاء بسبب لقرب الاختبارات النهائية لهذا الفصل الدراسي الجامعي ،

على العموم..
لاحد ينسانا من الدعاء لأن كلما نتعمق في المواد كلما تصعب علينا والله يستر ..

وسأهديكم هذه الابيات القصيرة .. وادري مالهم شغل ولا صلة ولا رابط بالموضوع بس عجبوني كيفي احد عنده اعتراض..


وردتا عينيك شذو من رحيق أقــــدس
وردة عبقها الثأر بماء النرجـــــــــس
وردة لطخها العطر بمسك السنــــدس
وأنا مثل فراش حول تلك الوردتيــــن

وأنا في بحرك الفيضي مثل النــورس
قد تنشقت به كل طيوب المنفـــــــــس
أنت في لب جناني كالصباح المشمس
طالما أنعشت قلبي يا أمـير العـاشقيـن


الجمعة، 23 يناير 2009

الماضي الأزرق

مجزرة محطة النقل العام


تبعد محطة النقل العام عن منزلنا حوالي (300 مترا وازدادوا بضع أمتار ) .. والظلام بدأ يخيم بثقله على رؤوس الأشهاد ..
الجو كئيب كعادته حينما يكون مساء الجمعة ليلة السبت ..

رذاذ (الطل) يتناثر على خدودنا وكأنه (عطسة فيل) ، ونحن نتابع سيرنا بالقرب من نخيلات (أبو حلاّوه) عند مدخل القرية .. متوجهين إلى ساحة الجهاد ..

وصلنا .. أخيرا
بقينا ننتظر حتى وصلت حافلة (النقل العام ) التي كانت آنذاك متشحة باللون الأحمر ويمر على محيط خصرها خط أبيض يغري الناظرين ويميز بين الحافلة وبين سيارة الإطفاء ! فلا فرق بينهما إلا بما يحملان من بشر !!

وصل الباص (الضحية) .. وإذا بنا نرى ناصر يحمل (ذخيرته) من الطماطم الفاسد الذي كان قد أعد له مسبقا وجمعه من عدة محلات تبيع الخضروات، وقام بقذفه على زجاج نوافذ الحافلة فيصيب به عشوائيا بعض الآسيويين العائدين من أعمالهم وقد أنهكهم يوم مضنيّ من العمل الشاق ولا أظن أنه ينقصهم أن يدخل على خط راحتهم من هو بمقام (ناصر) !

حسب الحصيلة الأولى لهذه الأحداث الدامية فإن وكالات الأنباء أعلنت في خبر عاجل أن عدد الضحايا تجاوز الـ(10) أشخاص بعضهم كانت اصابته مباشرة في (العين ) والبعض كانت قد وقت الطماطم على (صلدمته الشريفة ) فجرحت كرامته (وشمّخت) مشاعره ..

إلا أن ناصر لم يكتف بهذه العملية الانتحارية .. فقد دأب أن يدخل التاريخ بمسمى (الشهيد الحي) وينفذ عملية نعوعية ارتجلها حالا فالتقط خشبة كانت (منسدحة) في الوحل (الخمگ) ، وانهال به على ذراع أحد المواطنين (البحريكاستانيين) فاهتزت الأرض ورعدت السماوات وأمطرت غضبا أحمرا ممزوجا ببعض (البانّ) الذي انشطر من فم هذا المواطن .. وبعض شظايا هذا الانشطار أصاب شاربه المتفرع وكأنه مقود (سيكل ريلي ) والذي كان منتشرا مثل مرض (الهطط) ..

حينذاك .. أطلق ناصر أخي صرخة (الإنسحاب الطارئ) من ساحة المعركة فلا مجال للانسحاب التكتيكي وقتها فمصير الشعب والقوات المسلحة في صفوفنا مهددة بالانقراض ..

ورفع كل منا ثوبه الرثّة والملونة بأنواع (المراغات) .. ولذنا بالفرار .. لكن المأساة .. أن هذا المواطن أمسك بابن الجيران (محمد) ..

وبدأ محمد بالبكاء وذرف الدموع بقوة اندفاع غريبة وكأنه جازورا حين يبكي متأثرا من أحد المواقف الأليمة ..

لم يخترق قلب هذا الرجل أي رحمة بهذا الأسير .. فبدأ بركله على مؤخرته حتى سقط على الأرض وتركه وعاد للحافلة التي كانت تنتظر عودته الميمونه !
بقي (محمد) مرملا على الصعيد .. عدنا لانتشاله من الوحل .. وسألناه هل هو بخير ؟
فأجاب: ( هل فيكم من يذكر قصة عدنان ولينا حين تسللا إلى سفينة القبطان نامق وأمسك بهما وعاقبهما بأربعين جلدة بألواح الخشب ؟؟

وعدنا نجر أذيال الانكسار الفاضح ..
ووصلنا إلى بيوتنا .. لكن هذه المرة (محمد) توعدنا بأن هذا الحادث لن يمر بسلام .. بل سيكون الرد قاسيا !!
سلسلة طويلة من الخطط والحفر التي يرسمها بعضنا للآخر ..
إلى أن جاءت ليلة الجمعة الفجيعة.. وخرجنا أنا وابن عمتي وابن جيراننا (أخو محمد) وصديقنا المدلل من السنابس الشرقية ...

فخرجنا (كل اثنين ) على دراجة واحدة ...

انتظرونا ..

الأربعاء، 21 يناير 2009

المطاردة

المطاردة والهستيريا


ناصر .. وما أدراك من ناصر ..
هذا (الهمام) الذي دأب بكل وقته ليحيك لنا الاحتضارات المتوالية .. لم يهن يوما عن ابتكار المقالب في كل الاتجاهات وكل الأزمنة (كالمنشار طالع ياكل داخل ياكل) !!

لم أنس له ذلك المقلب الذي راح ضحيته ابن خالتنا (حبيب) حينما اصطحبه ذات يوم إلى إحدى مزارع (قرية مقابة) من أجل جمع (الكنار) وكانت تلك المزعة مكتظة بالحراسة المشددة من قبل الكلاب المتوحشة !

ما إن اكتمل مأرب ناصر وأخذ مايحتاج من كنار ، أصدر صوتا مزعجا أثار حمية الكلاب (واستفزهم) وجرح مشاعرهم الضالة مما حدى بهذه الكلاب الأمينة أن تخرج شاهرة أنيابها دفاعا عن حق التربة والوطن ! وأقسموا أن لا يعودوا إلى مزرعتهم إلا وكيس (الجوخ) بحوزتهم ليعودوا به إلى شجرته ويعودون إلى قواعدهم حاملين رايات النصر !
فخرجوا - الكلاب - عن بكرة أبيهم وأصواتهم تعلو بالهتافات الحماسية والشعارات الأبية (هووو هوووو ههوو) وكأني بهم وهم يقولون بملء أفواههم (بالروح ، والدم ، نفديك يا كنار) !!

فر ناصر هاربا نحو أقرب حاجز وقفز عليه بكل رشاقته التي لم ينأ لحظة عن تحديثها بعد كل مقلب !

في الوقت ذاته كان ابن خالتي حبيب لا زال (على نيته) يقف عند باب المزرعة منتظرا عودة ناصر (بغنائم الغزو)!

لكنه يتفاجأ بشلالات من الكلاب المندفعة نحو الجهاد والتي كانت تلهث بألسنتها مستعدة للتضحية بكميات من (الريري) الذي يتصبب حمما غاضبة من أشداقها (فمها) على وجه الرمضاء ..

بداية الأمر خطر ببال حبيب أن ناصر قد يأتي في اللحظات الأخيرة (سوبر مان) وينقذه من هذا المأزق ! إلا أن أفواج الكلاب بدأت تقترب شيئا فشيئا ، وبدأت الأمل بعودة المنقذ (المعجزة) يتلاشى، حتى أن أجهزة (حبيب) العقلية الرقمية بدأت في رصد العملية الحسابية والميكانيكية بأقصى سرعتها إذ بلغت تقريبا (بنتيوم 4) وبدأت بحساب اقتراب (الكتلة) المتحركة من الاصطدام بالجسم الثابت ، حسب السرعة وضربها في حجم الكتلة وخرج بنتيجة مدمرة للغاية !! وأعلن التقهقر وخلع نعاله ووضعه في (أباطه) وحمل الراية البيضاء ! ووضع تروس سرعته على السرعة القصوى (في الخامس) إذ أنه شغّل (الفور ويل درايف 4x4) حتى طارت الغبرة من تحت قدميه من أثر (التفحيط) .. وبدأت المطاردة ..


في هذه الحالة الأثناء قائد قوات الكلاب أوامره بأن تطلق (صافرة الإنذار) وأن تعلن حالة الطوارئ العامة وان تطبق القوانين العرفية ويبدأ التمشيط في كل (زرانيق) مقابة ! إلى أن وقع المحذور .. وتم القبض على ابن الخالة وكان مختبئا تحت نبتة شوكية قاسية كان يسميها القرويون آنذاك (حيـجة)! وأقاموا عليه الحد (طبقا لقوانين الكلاب العادلة) .. فكان حكمه (نهشة) قوية في أسفل الرجل اليسرى، نقل بعدها إلى المستشفى ليتلقى حقنة مضادة كوقاية عن التسمم !!

كل هذه المشاهد الأكشن ولم يكن (لـناصر) أي حضور إلا حين جاء للمستشفى زئرا لابن الخالة كي يطمئن على حاله الصحية..

كنا جميعا جالسين وننتظر أن نرى ناصرا وهو منكب على رأس حبيب مقبلا إياه وأن يسأله السماح ويعتذر منه وكلنا أمل لمتابعة هذا المشهد الدرامي الحزين ! إلا أننا رأينا ناصرا يبتسم في وجه حبيب .. ثم تكبر الابتسامة قليلا ... ثم (تتمطط) الابتسامة أكثر فتنقلب إلى ضحكة ومن ثم هستيريا الضحك الذي أصاب ناصر وهو يرى قدم حبيب معلقة وملفوفة .. فقد كان يسخر مما أصابه!!

وهكذا هو الحال معه .. دواليك دواليك ،، إذا أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك ..

وتدور الأيام ... ونذهب جماعة ومعنا هذه المرة (ضيف الشرف ) ابن جيراننا (محمد - رحمه الله) إلى محطة (النقل العام) عند مدخل القرية .. ونتوجه إلى المنامة، والغريب في الأمر أنه لم يعترضنا ولو مقلب واحد مع أننا كنا نرافق (سيد المقالب) بنفسه !

عدنا لنفس المحطة عند وقت أذان المغرب .. لكن ناصر لم يستسغ أبدا فكرة أن يمر يوم كامل ولم يفتعل فيه ولو مقلبا واحدا ليسجله التاريخ على صفحاته المترهلة بحروف من (بلاليط) ويكون له مكانه الذي ارتضاه ..

فخطط معنا على انتظار الحافلة التالية التي ستأتي إلى المحطة بعد حوالي ربع ساعة .. ودون أن نعلم ما هو المخطط الكامل للعملية الجهادية هذا اليوم .. قررنا الانتظار معه .. فلعله يتخد لنا من أمرنا رشدا !!



انتظرونا ..