السبت، 23 مايو 2009

سوف أتمرد

... ولسوف أتمرّد !!

أنـا مــا خُـلقـتُ لأبـقـى حـزيـن
لأنـي مليـكُ العـصـور الطـويـلـة

تمردتُ ضـد احـتـكار السـنـيـن
وصـغـتُ المـحبـة منـذُ الطفولة

فـؤادي كـسيـرٌ وحقي سجين
ولكـنْ سأكـسـرُ قيـد القبـيلـة

سأهديـك يـا قبلة العاشقــين
ورودا تغطي السماء الجميلــة

وعهدا سأرشف منك الحنيــن
وأسقيك خمر حياتي الخميلة

سأهديــك قلبــا وحبــا دفيــن
وأعزفُ لحن حياتي الصقيلـــة



.

الأحد، 17 مايو 2009

بطولات سماحتنا

بطولات سماحتنا في رحلة الإحساء


كم أشتاق لزيارة مدينة الإحساء الجميلة، وكم تراودني هذه الأيام ذكريات آخر رحلة قمت بها إلى ربوع هذه المدينة الرائعة قبل سنتين تقريبا مع ثلة من الإخوة المؤمنين الأعداء .. وكم كانت لنا بطولات في ذلك اليوم الترفيهي الذي حاولت أن أستغل كل لحظة فيه استغلالا مناسبا ..
وفيما يلي أسرد لكم بعض بطولاتنا هناك :

1- منذ الليلة التي سبقت الرحلة .. اتفقت مع أحد المنظمين لها أن يأخذني معه بسيارته إلى موقع انطلاق الحافلة .. على أن يكون متواجدا أمام منزلي عند الساعة 5:45 فجرا .. إلا أنه غدر بي وأخلف وعده .. وجاءني في نفس الوقت المتفق عليه لكن كان تلفوني مغلقا لأنني أنا نــائم. (انا شنو ذنبي يعني ؟)

2- حين ركبت الحافلة .. وبمجرد انتهاء إجراءات الجمارك على جسر البحرين والسعودية .. تسلم أحدهم (الميكروفون) وقام بقراءة بعض الجلوات والأناشيد .. وقمت بالتفاعل معه لدرجة أنني (تعبت ونمت) حتى وصولنا إلى الإحساء !.

3- عندما وصلنا إلى الإستراحة في الإحساء .. توجهت مباشرة إلى أداء صلاة الظهر (بدون رياء)، وكلكم تعرفونني جيدا كيف أحافظ على أوقات الصلاة (خصوصا لما تكون بس ركعتين قصرا بعد التخفيض الإلهي بنسبة 50% لكل مسافر). وبعد الانتهاء من الصلاة قمت بتبديل ملابسي وارتديت ملابس السباحة وكنت أنوي التوجه إلى (بركة السباحة) إلا أنني مررت بإحدى الغرف المكيفة .. وجلست فيها قليلا .. ونمت ..

4- أيقظني بعض الأصدقاء .. فقد حان وقت الغداء ، قمت مباشرة والجوع يسبقني إلى تلك (الصينية) وتناولت نصيبي من الطبق... ونزلت إلى القاعة قاصدا (بقلب صاف ونية خالصة) التوجه إلى السباحة في تلك البركة .. لكن أحدهم ناداني لأسقيه كأسا من الماء، وكلكم تعرفون (مروءتي وإيثاري رضي الله عني ودام ظلي وجعلني الله لكم ذخرا وشرفا وكرامة ومزيدا)!! فقمت بسقيه الماء .. وجلست قليلا بجانبه أنتظر الكأس .. لكنه تأخر وهو يشرب ، فما كان مني إلا أنني (انسدحت) ونمت ...

5- أيقظني (الحملدار) صاحب الحملة والمنظم لها ، وقال لي إن الجميع توجهوا إلى الحافلة إلا أنت ! فقمت مذعورا فزعا .. وأخذت حقيبتي وبدلت ملابسي وتوجهنا مباشرة إلى حديقة الحيوان ..

6- جاء أحد الإخوان (من البحرين ويعمل في الاحساء) بسيارته الخاصة، سألته منذ متى لم تزر البحرين؟ ومنذ متى لم تزر خطيبتك؟ عندها بدأ الشوق يأخذه إلى هناك حيث الحنان والدفء .. وبدوري أنا حينما لمست فيه هذا الشعور بدأت (أسوّل له) وأحثه على التوجه إلى البحرين حالا !! وطلب مني أن أرافقه الدرب .. ولبيت دعوته وانطلقنا بالسيارة نحو البحرين .. وفي طريق العودة .. نمت مجددا وتركته يقود السيارة !! وأيقظني عندما وصلنا إلى حدود البحرين!

الأربعاء، 13 مايو 2009

الخميس، 7 مايو 2009

الساعة

الساعة متأخرة !!

في ليلة ليلاء من أوساط شهر ديسمبر الشتوي القارس إبان الغزو العراقي الغاشم للشقيقة الكويت. تواعدنا نحن الأصدقاء الأربعة عند (الدالية) بالقرب من حسينية بن خميس، والتقينا في الوقت المحدد بحيث أخذت على دراجتي الهوائية واحد من الصديقين والآخر أخذه ابن عمتي معه على دراجته ..

كانت الوجهة هذه المرة نحو الحديقة الصغيرة الكائنة عند أطراف السنابس أو هي أقرب إلى البرهامة وتطل على (دوار اللؤلؤة)، كنا نطلق على هذه الحديقة (حديقة الفقراء) لافتقارها الواضح إلى كل انواع أدوات الترفيه .. فقط كانت تحتوي على أرجوحتين فقط (مرجحانتين) ، ومزلاق (زلحانية)، وميزان واحد ومايقارب من 8 كراسي غير مظللة ..

كان الأهالي يقصدون هذه الحديقة على استحياء إلا أن البلد في تلك الفترة لم يكن فيها ملاهٍ ولا مناطق ترفيهية مخصصة، لذلك ينقسم الناس بين هذه الحديقة ومثيلاتها من الحدائق القليلة المنثورة على بقاع البحرين وجميعها في نفس المستوى ، والبعض الآخر من الناس كان يقصد السواحل (سابقا ولم نقل هذه الأيام كي لا تختلط عليكم المعلومات) للترفيه ..

فقد كانت السواحل تكتظ بالأهالي والعائلات والأطفال والصيادون .. والمفارقة الواضحة بين تلك الفترة وهذه الفترة أن الجيل الحالي أصبح لا يعرف معنى كلمة (ساحل) فكل سواحل البلاد دفنت وشيدت على انقاضها المراكز المالية التي تدر على البلاد الخيرات ... :d لتتواكب مع ما يطلبه العصر الحالي، فما فائدة السمك والزفر في عصر التقدم والازدهار ؟؟

انطلقنا بدراجاتنا المباركة عند حوالي الساعة الثامنة مساء ووصلنا خلال ربع ساعة بعد معاناة من الاصطدام بالتيار الهوائي البارد والقوي ومقارعتة، وبقينا نمارس حريتنا الطفولية في اللعب والفوضى هناك على تلك الحشائش الخضراء التي لم تصدق ان الشتاء هطل عليها مرة أخرى لأنها كانت ستقضي باقي أنفاسها حسرة بدون رعاية من الجهات المختصة التي لم تكلف نفسها يوما بسقاية هذه الأعشاب اليتيمة .. ولا حتى رشها بالأسمدة التي يستغني عنها كل أصحاب الحظائر ويلقوها لتفوح روائحها العبقة وتغطي أجواء القرى الريفية آنذاك !!

أخذنا السهو باللعب والتسلية والضحك والمزحات ولم يفكر أحدنا أن ينظر إلى ساعته لمعرفة ما إذا كنا تأخرنا أم لا ، فأهالينا لم يكونوا يسمحون لنا بالتأخر لأكثر من الساعة العاشرة ليلا خصوصا أن في تلك الفترة كان الوضع الأمني في منطقة الخليج غير مستقر بسبب إقدام قوات التحالف على الهجوم على الجيش العراقي لتحرير الكويت في عملية ضخمة أطلقوا عليها (عاصفة الصحراء) .. وكانت (صافرة الإنذار) تقرع بين الحين والآخر لتعلن حالة الخطر ..و بعد حين تقرع مرة أخرى لتعلن انتهاء الحالة ..

وفعلا حدث ماكنا نتوقع حدوثه في أي لحظة .. أطلقت صفارة الإنذار ..
كانت هذه الصافرة معلقة أعلى برج مركز المطافئ الكائن بالسوق لمركزي بالنعيم. وبمجرد سماع صوت الصافرة لاحظنا وبسرعة مذهلة كيف اختلت أجواء تلك الحديقة المكتظة بالناس .. وبقينا لوحدنا نحن الأربعة لا ندري ماذا نعمل وكيف نتصرف وأين نلوذ بأنفسنا لتجنب الخطر القادم !!

امتطينا دراجاتنا بسرعة وانطلقنا نحو العودة إلى المنزل .. لكننا الآن فقط انتبهنا إلى أننا تجاوزنا الحد المسموح لنا به من الوقت فكانت الساعة 12 ليلا !
يا لهوتييييييي.. كيف نرد على غضب أهالينا وكيف نبرر لهم هذا التأخير ؟؟

عدنا بدراجاتنا والخوف يسبق دوس خطواتنا على تلك التروس الصادئة ونحن نفكر في (تهزيئة الأهل) و في صافرة الإنذار المدوية بأعلى صوتها حتى أن أسلاكها الصوتية وبلاعيمها ستتقطع من قوة صراخها المزعج !! وإذا بنا نرى سيارة والدي قادمة من بعيد.. كان يقيننا أنهم خرجوا للبحث عنا وربما توقعوا تواجدنا في تلك الحديقة ..
في هذه الأثناء راودني الفكر الإعجازي العظيم! فاقترحت على الأصدقاء أن نقوم جميعنا (بتغيير الوقت في ساعاتنا ) وأرجعنا الوقت إلى (9 مساء) .. ذكاء غير طبيعي ماشاء الله علينا .. وهل يعقل أن تتأخر ساعات 4 أشخاص فقط بين كل شعب البحرين ؟؟ معجزة !

وصلت سيارة الوالد إلينا .. كان أبي وأمي في المقعدين الاماميين ، وعمتي في المقعد الخلفي من السيارة ..
توقفنا بدراجتينا وبدأنا بالتبرير بأن الوقت ليس متأخرا والدليل ساعاتنا التي لازالت تشير إلى التاسعة فقط !.. إلا أن عمتي لم تمهلنا الوقت الكثير ..
و ..
و .... ووو
بصقت (تفلت) بكل ما تملك من قوة دفع قاصدة إصابة وجه ابنها ..
لكن حدث ما لم يكن بالحسبان ..
قوة التيار الهوائي (الهواء شمال) كانت قد غيرت مجرى (ماء الورد الأخضر) من وجه ابن العمة (...) إلى فم صديقنا (...) وبدأ بالتقيأ فقد امتلأ فمه حد الطفح .. وحرّم بعد ذلك الالتحاق بركب قافلتنا وأصر على إكمال المسيرة زحفا على الأقدام نحو منزله .. وقد باءت جميع محاولاتنا لردعه عن قراره بالفشل، حتى أننا حاولنا إقناعه بأن ما أصابه هو نوع من البركات التي نادرا ما تحل على العباد!!

أما حين عدنا للمنزل فقد قامت والدتي بمعاقبتي بإفراغ الهواء من إطارات دراجتي بمسمار غليظة .. (بنچرتهم) .. وهددتني بكسر (المقود) إن تكرر عنادي !!

تابعونا

الاثنين، 4 مايو 2009

الحزن والأمل

الحزن .. واستقاء الأمل



خبأت في قلبي نزيف حياتي
وقضمت همي واشتعلت بذاتي

لتعود قافلتي لمرفأ نبضها
وتنام في جفني حروف حياتي


قد كنت بارجة تداعب ماءها
وترتل الأمواج مثل صلاةِ

فأفقت من حلم جميل في الحشا
غرس الجذور الصم في شتلاتي



بقلم/ علي الملا

الخميس، 23 أبريل 2009

الإشارة

ماذا نشاهد بجانب الإشارة الضوئية؟؟!!

يقول صديقي أنه وجد طريقة سهلة جدا لتمضية وقت انتظار الإشارة الضوئية الحمراء بأنه كان يتلفت يمينا ويسارا ويشاهد ابداعات السائقين الآخرين المنتظرين انارة الاشارة الخضراء ويراقب خطوة بخطوة ماذا يفعل كل سائق منهم وكيف يتسلى ويسفيد من وقت انتظاره الطويل الممل! ونصحني ذات مرة أن أجربها! وبالفعل جربتها مرة وأعاهد نفسي بألا أعيد تجربتها بعد ذلك اليوم، فأنا عدت للمنزل ولم أشتهِ أن أدخل في فمي لقمة من الغداء!!!. توقفت عند الاشارة لمدة دقائق أنتظر الاشارة الخضراء.. فماذا شاهدت ؟!!

* رجل أسند رأسه على زجاج السيارة وغفى نائما وهو ينتظر أن يزمر عليه من الخلف لكي يستيقظ عندما تنير الإشارة!.
* رجل جلس يحملق في الشارع وهو ينتف شعر شاربه وينظر إلى ما نتفه من شعيرات ويرميها!.
* رجل يرسل "مسج" او يبحث في البلوتوث او يلعب في الهاتف.
* امرأة "تهاوش" وتتصارع مع اطفالها وتهزأهم!.
* فتاة اتغلت الفرصة لتعيد صبغ ماكياجها من جديد!.

إلا أن اكثر حركة كانت منتشرة بين جموع المنتظرين عند الاشارة وكأنها حركة متفق عليها بين الغالبية العظمى من البشر هي أنهم أغلبهم بمجرد ان يتوقفوا عند الاشارة ترى أصابعهم تتسلل إلى أعماق أنوفهم لتصل حتى جماجمهم وتبقى تلف وتلف وتلف وفي نهاية المطاف يخرجونها بقسوة شديدة حتى يخيل إلى المشاهد أنهم قد وجدوا كنزا مخبأ في إحدى المناجم!! وبمجرد ان يخرج هذا الكنز ينظر إليه (وعععع) ثم يفتح النافذة ويقذفه بعيييييدا حتى خشيت كثيرا أن تلتصق تلك الصواريخ بسيارتي البريئة فيتهمني أهالي المنطقة بأنني احد الباحثين عن الكنز في غمرة الحر واطلاق الصواريخ!!!!

لذلك ومنذ تلك التجربة الدامية، قررت أنني كلما توقفت عند الاشارة الضوئية فإنني لن أنظر يمينا ولا يسارا!!

الأحد، 19 أبريل 2009

المدائن المستحيلة

يأخذنا إلى المدائن المستحيلة

كيف دججت القرى السمراء
عاودت إلينا الغضب الثوري

أسرار الدماء المستحيلة
يا ابن أرضي
و النخيلات النخيلات الأصيلة
كيف هاجرت بنا
بالثورة العزلاء دما و لهب
خطوك المحموم لله
طموح الأنبياء السمر
أحجار الغضب
يا مُدام النشوة الأولى
عروق الأرض قمحا و عنب
أأسميك الذي يأخذنا
من عَرق الموت
إلى أسمى تلاحين الطرب؟
فارس الدم الذي جردنا من
كل أوجاع العرب
و الخرافات الخرافات العقيمة
خذ بنا قد عقمت خطواتنا
شاخ بنا الدرب تناسينا
حروف الحرب أسياف الرجولة

يا أبا هادي لك الله
تناسينا تناسينا الرجولة
هل إلينا وطن آخر
درب آخر
ما هودوه
أحرقوه
غير عينيك تعاليم البطولة
خذ بنا تكبر كالنخل
عروق الشهداء
خذ بنا يا أول الأحياء بعد العاصفة
نستعيد الجمر من خيبر
من حطين سيفا
و إلى عينيك يا سيدتي غزة
على كفي
روح نازفة
خذ بنا ما شابك اليأس
و هل شابت غصون
الأمل الخضراء
بعد الذبح
بعد المجزرة!.


الاثنين، 13 أبريل 2009

ديكنا ودجاجنا!!

دجاجنا والتواصل الأسري ..


تربية الدجاج كانت من أهم الواجبات في عصرنا .. لدرجة أننا ونتيجة لنشئتنا مع أجيال من الدجاج توالت قبل ذبحها أو قبل إصابتها بمرض (أبو رقيبة) الذي يودي بحياتها عادة، فقد كنا على علاقة طيبة نحن بني البشر والعالم الداجن، وكنا نتعايش على (الحلوة والمرة) ..

كان لدينا في المنزل مجموعة من الدجاجات يعشن تحت ذمة زوجهن الديك الوحيد ذو الخنجرين الطويلين والعرعر الأحمر الداكن الملتوي على احد طرفي رأسه إذا أنه كان يغطي به عينه اليمنى عادة، وأعتقد أنه بحسب (ثقافات) ذلك الجيل من الدجاج بأنها كانت (الموضة) حين يسدل (عرعوره) وكانت بمثابة (گصة / دگلة) ..

عاشت تلك الدجاجات وزوجهن حياة كريمة وهادئة ، بحيث أن زوجهم الديك لم تكون عيونه (زايغة) كثيرا فاكتفى بالزواج من (8) دجاجات فقط ! ولم يكن بحاجة إلى أي نوع من المنشطات أو صبغ حاجبيه ليراه الآخرون بأنه لا زال ( ديك مراهق) .. بل أنه ذات مرة كان يناقش هذا الأمر بموضوعية تامة في إحدى (جلسات الحوار الأسرية) واعتقد أن تلك الليلة كانت من نصيب الدجاجة السابعة ، حين كانت تعيبه على كبر سنه ! فكان يكتفي بالرد على أنه لازال يستطيخ (التكاكي) والزعاج من الصباح لايقاظ البشر للصلاة !! وأنه لازال يحتفظ بصوت (جهوري) عذب لدرجة أنه في فترة من الفترات تلقى عرضا مغريا من أحد المنتجين الفنيين بإصدار شريط بعنون ( أيّ ديك ؟!!).

كان هذا الديك في كل صباح (يكلف على نفسه) ويأتي ويقرع باب غرفتنا الخشبية بمنقاره (شلخة عظيمة)، وهو ينادينا للاستقياظ مبكرين لأداء الصلاة ! لأن هذا الديك أحبنا وأحببناه وأحببنا عائلته .. وعائلته هي الأخرى كانت تساعد عائلتي في (تنگّي العيش) ..

إلا أن أحد إخوتي في إحدى السنوات حكم بأن يطبق نظام (الصوم في رمضان) على الجميع ، ومن بيننا عائلة الدجاج أنفسهم ! فقضى بأن يأكل الدجاج عند المغرب وعند الفجر فقط !

لم يكن من الدجاج إلا الموافقة خوفا من توتر العلاقة الطيبة بين العائلتين ! فاستجابوا وبدأوا بالصيام منذ أول يوم في رمضان ، وكان ذلك دون علم والدينا ..

مضى حوالي اسبوع من فترة شهر رمضان وصيام الدجاج .. إلا أنه في اليوم الثامن لم يبق من هذه العائلة إلا الديك فقط !

تسائلنا جميعنا لماذا بقي الديك وحده ؟ هل هو قوي التحمل لهذه الدرجة؟ ولاحظنا أنه في يوم يمر يزيد اتساخ ريش الديك وتصبح الوانه متغيره .. فقررنا مراقبته ومعرفة الأسباب واكتشفنا في الأخير أنه كان يخبأ بعض الاطعمة التي نقدمها له عند المغرب ، ويفطر بها في فترة الظهيرة ! يا للعار !! أخذنا الديك من الحظيرة وكان متسخا جدا .. ووضعناه في (الغسالة) وأغلقناها عليه وأدرناها بأسرع موجة !!

دقيقة كاملة وفتحناها بسبب إصرار أحد الأخوة خوفا على الديك من الاختناق والغرق .. وقمنا بفتح باب الغسالة وفجأة ..

يا للهول ...!!!

أخرج الديك رأسه من الغسالة وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة المصيرية وهو يرتجف ...
توقعنا أن يكون على وشك ان يتلقط أنفاسه الأخيرة ..
لكن ...

لا لا غير معقول أبدا ...

صرخ في وجهنا وهو يبتسم ( مع تايد في الغسيل .. مفيش مستحيل !! )
وتابعونا في ذكريات أخرى إن شاء الله..

الثلاثاء، 7 أبريل 2009

في الهدّه

نراكم في الهدّه ..


الدنيا .. كانت تتوالى بصفعاتها و (شوتاتها/ فناگرها) لي ..
لو عدت شيئا إلى الوراء لتذكرت ما جرى على حالي من أهوال ومصائب أيام الطفولة السمراء .. لا يمكن أبدا نسيان ذرة واحدة من الابتلاءات ! ففي المرحلة الابتدائية لم نذق طعم الرفاهية ولو بمقدار حبة خردل ..
كان مصروف الواحد فينا (حين كنت في الصف الأول الابتدائي) 50 فلسا ..
كنا نحتار أنا وأخي حسن في هذه العملة اليتيمة .. فسعر (روتية الجبن) 50 فلسا، وسعر زجاجة الكوكا 50 فلسا (مع ضمان إعادة القنينة إلى المقصف المدرسي) .. يا إلهي .. فإن شرب أحدنا الكوكا فهو محروم لا محالة من السندويشة والعكس كذلك ..

أشار عليّ أخي حسن بأن نقوم بالتناوب بأن يشتري أحدنا السندويشة والآخر الكوكا، ومن ثم نقتسم المؤونة ..
كانت السندويشة عبارة عن (روتية + جبن أبو الولد)، وكنا نمسح الجبنة في قطعة الروتي تلك ونعصرها بكل ما أوتينا من قوة حتى تصبح وكأنها (خبز تاوه) .. وكانت هذه عملية كنوع من الموضة انتشرت بين الطلاب الدينصورات بحيث أن البعض كان يضغط السندويشة بزنوده الجبارة والآخر بكفيه الكبيرتين وتصل في البعض أنه يرغب أن يرى السندويشة (ساخنة ومتعرقة) وكأنها للتو خرجت من الفرن .. فلا سبيل لديه لتحقيق ذلك إلا من خلال وضعها تحت (أباطاته) بضع ثوان لكي يضمن أنه لو تأخر لدقيقة لاحترقت السندويشة وسال الجبن منها وخسرها ..

مضى على هذا الوضع فترة من الزمن إلى أن جاء الفرج وهلت البشارة .. تسربت بعض الأخبار من مصادر سرية بأن ( المقصف المدرسي ) سيقوم بتعويض 25 فلس لكل طالب يسترجع (غرشة فاضية) كنوع من التأمين ..
وهنا بدأنا بحملة (Scaning) شاملة لكل زوايا المدرسة وصفوفها وحتى مراحيض المدرسة قمنا بالبحث بها ..
كنا أنا وحسن واحدة من عدة مجموعات كانت تقتات يومها على هذه المهنة .. وكنا نشعر بالتنافس الشديد فبعضهم من (الشلة الأقوياء) والذين يخافهم غالبية الطلاب وكنا ننعتهم بـ (اللوفرية/ الجناگل) .. لذلك فنحن نعتبر صيادين صغار في محيط تتحكم فيه القراصنة..

تلقينا عدة تهديدات مبطنة بأننا إن لم نتوقف عن منافستهم فسوف نرى ما لا يحمد عقباه ! لكننا استمرينا بالعمل في هذه المهنة كل يوم بحيث نقضي 25 دقيقة من وقت (الفسحة) في البحث عن (الغراش) ، وتبقى لنا 5 دقائق فقط لنشتري طعامنا بما كسبناه من بعد الجهد الجهيد والمخاطرة بعد تهديدات هؤلاء الحيتان ..

إلى أن جاء ذلك اليوم الأسود .. فبينما كنا نبحث وقد عثرنا على القليل من القناني ، داهمنا بعض من هؤلاء الطلبة المتمردين (اللوفرية) واعتدوا علينا بالكلمات (النظيفة) ... وأخذوا كل مابحوزتنا ..

بدأت الدنيا تسودّ في أعيننا أنا و أخي حسن .. ما العمل ؟ قطعوا رزقنا ..
عدنا من جديد لفترة التناوب على السندويشة والقنينة .. إلى أن بعث الله لنا شخصا ثالثا .. ناصر أخي... دخل معنا في المجموعة... وبدأنا في العمل من جديد ..
كنا نخشى في كل لحظة أن يهاجمنا هؤلاء الأوباش مرة أخرى إلا أن الغريب في الأمر أنهم كانوا في بعض الأحيان يمرون علينا وينظرون إلى الخوف الذي يسكن أعيننا .. لكنهم كانوا لايكترثون أبدا !! بل مرة أكثر من مرة كانوا يعطوننا بعض الزجاجات لنكمل إفطارنا بها !!
يا إلهي ما الذي تغير ؟؟ كل ما في الأمر أن ناصر أخي دخل في مجموعتنا .. لا شيء جديد !!
لكن عند اقتراب نهاية العام الدراسي وصلنا إلى حقيقة هذا التغيير وأسبابه !!

(كان ناصر أخي من ضمن المجموعة التي تهاجمنا وكان ذو صيت وقوة يعتمدون عليها في القتال .. فارس مغوار في الهواش ... وحين انضم إلينا علموا باسترتيجية (توازن الرعب) بحيث أن الكفة بدات ترجح ..
لم يكونوا أبدا من المجازفين بالدخول معنا في معركة قد لا تكون مربحة بالنسبة لهم وإن لم يخسروها .. لكن عنفوانهم وكبريائهم لا يتيح لهم أن ينعتوا (بالمصمومين) مطلقا ..

حين اكتشفنا هذه المسألة .. ( انقلبت الآية ) وقمنا نحن بتهديدهم ومهاجمتهم وسلب كل ما بحوزتهم في ذلك اليوم .. وبدأوا بإعداد العدة للحرب .. وتواعدنا (في الهدة) على أن يلتقي الجيشان فإما قتل وإما قتال ...

خرجنا ونحن نفتخر بأن (ناصر منا ومن تخلف عنا فقد هلك)!! وبدأت حرب البسوس .. وبدأت (البوكسات والرفسات ) تتوالى من كلا الطرفين .. إلا أنني ولصغر سني نأيت جانبا بتوجيهات من الزعيم الروحي أخي الأكبر ووقفت على تلة المتفرجين حتى انجلت الغبرة .. وحضر مدير المدرسة ليحل المسألة بأي وسيلة كانت ..

بعد هذه الصدامات الدامية التي أودت ببعض الأطراف إلى المستشفى لتلقي العلاج نتيجة بعض الإصابات بجروح وصفت بأنها طفيفة ومتوسطة،
أفقنا في اليوم التالي على القرار الصادر عن إدارة المدرسة : (يمنع منعا باتا بيع زجاجات البيبسي في المدرسة) وتم استبدال الكوكا بعصير (سانكيست) العريق والمقدس وبدأت ثورات الجياع من جديد ... يا لثارات الكوكا ..


=====================================
( فقط أحببت أن أضيف كتذييل )

كان مصروف الواحد منا 50 فلسا حين كنت في الأول ابتدائي .. وكان العام الدراسي (1983 - 1984 م ) ربما قبل ميلاد الكثيرين منكم .
وبعد التمرد والعصيان المدني المتكرر بدأنا نضغط على الأسرة وسعوا إلى إدخال بعض الإصلاحات الاقتصادية في ميزانية المصروفات فأقرت الإدارة العامة للشؤون المالية ( في بيتنا ) أن يتم رفع المصروف اليومي لكل منا بنسبة تصل إلى (100%) أي الضعف تماما .. وهذا يعتبر إنجاز عظيم على مستوى الديمقراطية التي نتمتع بها في محيط دولتنا الصغيرة (بيتنا) ..
وبمجرد انتقالي إلى الصف الثاني وصل مصروف الواحد منا يتراوح بين (100 - 200 فلس) ..
وبدأ الاقتصاد ينتعش شيئا فشيئا حتى وصل المصروف في المرحلة الثانوية إلى 500 فلس .. في عهدي الزاهر ..


تابعونا ..

الأربعاء، 1 أبريل 2009

أبريل السنة بدون كذبة

أبريل هذا العام .. بدون كذبة !!!


بالرغم من أن هذا اليوم هو 1 أبريل ، إلا أن كل ما سأقوله لكم اليوم واقع .. وحقيقة، وليس كذبة من كذب أبريل المتعارف عليها.. وليس ضربا من الجنون، وليس حلما من الاحلام !!!

بالرغم من أننا وصلنا إلى العام 2009م، إلا أننا لازلنا نعيش في واقع لا يريد أن يتقدم بالزمن أبدا ولا أن يتساير مع التغيرات!! فبينما تسعى دول العالم إلى المزيد من النقدم والتطور، والانفتاح على الآخرين، تبقى بعض دولنا الخليجية (ثابتة على قيمها - غير المحبذة) دائما وأبدا إلى ان يحكم الله !!!

2009: تسعى البحرين إلى سنّ قانون التنصت (التجسس) على الهواتف الخاصة - لخلق الله - ومراقبة مراسلاتهم الخاصة .. مجتاهلة بذلك كل الاحكام الشرعية وحتى النصوص القرآنية (ولا تجسسوا) !! ومتجاهلين دون اكتراث لخصوصيات الناس!
(توصية): اللي عنده - كلمة راس - مع زوجته او أخته أو امه أو أي احد من احبابه .. أفضل حل له أن يكلمه مباشرة ويهمس في أذنه وبس ! أو أن ينتظر ليوم القيامة ليهمس بما يريد !!.


2009: وزير الداخلية السعودية يصرح بأن السعودية (بحجمها الكبير واطرافها المترامية) ليست بحاجة للديمقراطية ولا للانتخابات! وكذلك ليست بحاجة لأن تعطى المراة مجال أوسع في المشاركة في صنع القرار في كل أنحاء المملكة.! ومن جانب آخر لازالت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية تمتلك من الصلاحيات ما يفوق صلاحيات رجال الأمن والقوانين والأعراف والديانات والشرائع والمعتقدات!


2009: الكويت في مرحلة انتخابات جديدة كما تعودنا بأنه لا يمكن لفصل تشريعي أن يكتمل إلا ويضطر الأمير إلى حل المجلس ويعاد الانتخاب! ولكن تبقى المشكلة أن الوجوه المترشحة والتي تدخل قبة البرلمان هي نفسها الوجوه التي تتسبب بالأزمات وتؤدي إلى حل البرلمان قبل أوان نضجه!.

2009: قطر .. الدولة التي أصابها هوس المؤتمرات والاجتماعات التصالحية بين الدول العربية.. كل هذه الجهود نشكرها عليها ونقدرها ونحترمها وهي خطوات جريئة وفي الاتجاه الصحيح نحو الوحدة العربية .. لكن من الجانب الآخر لازالت العلاقات التجارية مع إسرائيل قائمة!.

وما خفي عن الناس أعظم !!!